السعيد شنوقة

121

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وجود شيء آخر ، وهو من صور قياس الغائب على الشاهد وهو انتقال من الشاهد المحسوس إلى الغائب وهو معرفة الله وصفاته ، وهو منهج قرآني في الاستدلال على وجود الله وصفاته » اعتمده المتكلمون في إثبات وجود الله ووحدانيته حين استدلوا بحدوث العالم على وجود محدث له « 1 » وبإثبات صفاته تعالى قياسا على الشاهد مع اعتبار التفرقة بين صفات الله تعالى والمخلوقين . وفي هذا نبّه يوسف كرم إلى أن معرفة الغائب تحصل بالحكم لا بالتصور الساذج لأن التصور يكتسب في الحقيقة بالمشاهدة . فإذا حكمنا بأن الله عليم مريد كان هذا الحكم صادقا لأنه بني على شواهد قاطعة ، ولكن لا ينبغي محاولة تصور العلم الإلهي أو الإرادة الإلهية في ذاتهما أي النحو الذي توجد عليه الصفة في الله تعالى ، فمثل هذا التصور ممتنع علينا لأن الماهية الإلهية غائبة عن عقلنا ، ولوجود فرق لا متناه بين عقلنا وبينها . على أن هذا القصور في تصورنا لا ينبغي أن يدفعنا إلى أن نتّهم علمنا كما فعل اللاأدريون الذين يدّعون بأننا لا نعرف عن الله شيئا « 2 » . وإذا كان ما نحكم به في حق الله تعالى تبعا لماهية المخلوقات فلا نتصور الله جل وعز على مثالنا ، ولما كان الله غير معلوم لنا علما مباشرا تظل الصفة المحكومة بها خافية دون أن ينال ذلك من قوة الحكم . وهذا يفرض الاحتياط ويلزم برسم الحدود لإضافة الصفة لله . فقولنا : الله عليم مريد امتنعنا عن تصور العلم والإرادة في الله قوتين متمايزتين من الذات مدرّجتين في الفعل متناولتين موضوعات جزئية عديدة كما هو الحال في الإنسان « 3 » . الإلزام : « وهو إلزام الناس لوازم أقوالهم وإضافتها إليهم إضافة أقوالهم لأنفسهم » « 4 » على أن الذي يضاف إلى المرء ما قاله . أما تقويله ما لم يقله وإلزامه إياه وأخذ

--> - بجلاله وعظمته ، فقول الله تعالى هذا دال على نفي الشبه له في الصفة والذات ، وبأن الخلق لا يأتون مجتمعين بمثل كلامه . انظر الماتريدي ، التوحيد ، ص ، 58 وابن جماعة ( ت 727 ه ) ، إيضاح الدليل على قطع حجج أهل التعطيل ص 40 ، 41 وابن تيمية ( ت 728 ه ) ، الجواب الصحيح لمن يدل على دين المسيح ، ج 2 ، ص 164 ، ج 4 ، ص ، 406 والواسطي ( ت 711 ه ) ، النصيحة ، ص 25 ، 26 ( 1 ) انظر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، ص 22 ، 23 ( 2 ) انظر يوسف كرم ، الطبيعة وما بعد الطبيعة ، دار المعارف بمصر ، 1966 ، ص 153 ، ص ، 154 ( 3 ) م ن ، ص ، 154 ( 4 ) د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل . . . دراسة ، ص ، 28